أحمد عبد الباقي
95
سامرا
وخلع عليه وأطلقه إلى منزله « 4 » . ويؤيد هذا ان الجاحظ قال في رسالة له بعنوان « فضيلة المعتزلة » طبعت على هامش كتاب الكامل للمبرد في سنة 1324 ه ، ان أحمد بن حنبل لم يضرب سوى ثلاثين سوطا مقطوعة الثمار ، مشعبة الأطراف ، حتى أفصح بالاقرار مرارا « 5 » . ولكن ابن دحية يقول : ان هذا القول لا يصح ، وهي حكاية مفتعلة من بعض سفلة المعتزلة ، ثم يصف طريقة ضرب ابن حنبل ، وكيف ان المعتصم باللّه كان يهيب بالجلادين ان يوجعه ضربا ، ويطلب منه بين آن وآخر ان يجيب إلى ما يدعوه اليه فلا يرضى ، وان ضربه استمر حتى فقد وعيه « 6 » . ان دعوى اقرار الإمام أحمد بن حنبل التي قال بها اليعقوبي والجاحظ تناقض ما أجمعت عليه المصادر الأخرى من أنه رفض القول بخلق القرآن رغم سجنه وضربه ، وقد عرف الإمام أحمد بصلابة رأيه وانه فضل الموت لما حمل مقيدا إلى الخليفة المأمون بطرسوس ، على القول بذلك . كما أنه كان يدرك أهمية موقفه من دعوة المعتزلة ، وتأثيره على أهل السنة . وقد لام الفقهاء السبعة الذين أجابوا بالموافقة ، فقال : لو أنهم صبروا وقاموا للّه لكان انقطع الامر وحذرهم الرجل - يعنى المأمون - ولكن لما أجابوا ، وهم عين البلد ، اجترأ على غيرهم « 7 » . ويرجح ان ما أورده اليعقوبي والجاحظ موضوع من قبل المعتزلة أو غيرهم من مناوئي أحمد بن حنبل ، للحط من منزلته من جهة ، وانتصارا لموقف السلطة وتأييدا لدعوتها إلى القول بخلق القرآن .
--> ( 4 ) تفصيل ذلك في تأريخ اليعقوبي 2 / 472 . ( 5 ) أحمد بن حنبل والمحنة / 14 . ( 6 ) النبراس / 68 - 69 . ( 7 ) أحمد بن حنبل والمحنة / 109 .